أحمد بن يحيى العمري

96

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

31 - المهديّ بالله « 1 » أبو محمد عبيد الله بن محمد بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وكان رجلا حازما عازما عارفا عالما ، أتقن جانبا من علم الأوائل ، وأجاد في فن الروحاني ، وحذا شعبة من السحر ، وأورثه بنيه ، وكان لا يودع إلا الأئمة منهم ، وكان يشبّه في أمره بالسفاح ، لقيامه بدولة أقامها بالصفاح ، وكان أبو عبد الله الشيعي داعيته وساعيته حتى حاز الملك وكاده « 2 » ، وكان رجلا حازما بريئا من التكلف ، غنيا بما يظهره من التعفف ، لا يتعمق في متاع الحياة الدنيا ، ولا يتعرض إلى زايد عما يحتاج إليه مدة ما يحيا ، وكان يجلس على اللبود ، ويأكل الخشن من الطعام ، ويكتفي بجارية واحدة وغلام ، وكان يظهر مظاهر الزهاد ، ويقف مع ظاهر النساك على رؤوس الأشهاد ، مع ما في باطنه من الداء الدوي ، والمعتقد البئيس الردي ، والإعلان بالسب ، والإمعان في الطعن فيمن دب ، وإظهار الإيمان ، وإبطان الكفر ، وتمزيق أهل جلدة الإسلام بالناب

--> ( 1 ) المهدي الفاطمي : عبيد الله بن محمد الحبيب بن جعفر المصدق بن محمد المكتوم الفاطمي العلوي ، من ولد جعفر الصادق ، مؤسس دولة العلويين في المغرب ، وجد العبيديين الفاطميين أصحاب مصر ، وأحد الدهاة ، في نسبه خلاف طويل ، كان يسكن سلمية بالشام ومولده بها ( أو بالكوفة ) وكان أبوه قد أرسل الدعاة وأعظمهم أبو عبد الله الشيعي فمهد له بيعة المغرب ، فوصل سجلماسة وتمت له البيعة ، واتخذ رقادة عاصمة له ، وبعث الولاة في أنحاء المغرب ، وحاول امتلاك مصر ، كان يتولى أموره بنفسه فلم يتخذ وزيرا ولا حاجبا ، واختط مدينة ( المهدية ) واتخذها قاعدة لملكه ومات بها سنة 322 بعد أن حكم أربعا وعشرين سنة . ( ابن خلدون 4 / 30 - 40 ، ابن الأثير 8 / 90 ، اتعاظ الحنفا 17 - 107 ، تاريخ الخميس 2 / 385 ، ابن خلكان 1 / 272 ، كنز الدرر 6 / 108 - 109 ) ( 2 ) في الأصل العبارة فيها تقديم وتأخير : ( وكان أبو عبد الله الشيعي داعيته وكادّه حتى حاز الملك وساعيته ) .